عبد المنعم الحفني
1333
موسوعة القرآن العظيم
ثنتان فعلهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يؤمر بهما : الأولى : إذنه لطائفة من المنافقين في التخلّف عنه ولم يكن له أن يمضى شيئا إلا بوحي ؛ والثانية : أخذه من الأسارى الفدية ، فعاتبه اللّه في المرتين . 18 - وفي قوله تعالى : إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) : قيل : نزلت بسبب الآية : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) ( التوبة ) ، فكان الاستئذان في ذلك الوقت لغير عذر من علامات النفاق ، ولذلك نزلت الآية . 19 - وفي قوله تعالى : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) : قيل : الآية نزلت في اثنى عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا على ثنية الوداع - وهو واد في مكة ، ليلة العقبة ، ليفتكوا بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم . 20 - وفي قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) : قيل : نزلت في جدّ بن قيس أخي بنى سلمة ، لما أراد الرسول صلى اللّه عليه وسلم الخروج إلى تبوك ، فقد اعتذر عن الخروج بدعوى أنه مغرم بالنساء ويخشى نساء بنى الأصفر أن لا يصبر عنهن ، فطلب الإذن بالقعود حتى لا يفتن ، وعوضا عن ذلك يعين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بماله ، فأعرض عنه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقال له : « أذنت لك » ، فنزلت الآية . 21 - وفي قوله تعالى : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) : قيل : نزلت في المنافقين الذي تخلّفوا عن تبوك ، يخبرون عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أخبار السوء ، ويقولون إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا ، فبلغهم تكذيب حديثهم ، وعافية النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فساءهم ذلك ، ونزلت الآية . 22 - وفي قوله تعالى : قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) : قيل : نزلت في الجدّ بن قيس عندما قال : ائذن لي في القعود عن الخروج إلى تبوك ، وهذا مالي أعينك به . 23 - وفي قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) : قيل : الآية تصف قوما من المنافقين عابوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في تفريق الصدقات ، وزعموا أنهم فقراء ليعطيهم ، فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم مالا إذ جاءه حرقوص بن زهير أصل الخوارج ، ويقال له ذو الخويصرة التميمي ، فقال : اعدل يا رسول اللّه ! فقال : « ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ » فنزلت الآية .